طاهر سليمان حموده

51

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

عامرة إلى عهد السيوطي « 1 » ، ومن بعده « 2 » ، كما تحدث عن الخانقاه البيبرسية التي اعتبرت أعظم خانقاه بالقاهرة « 3 » ، كما ذكر خانقاه شيخو « 4 » ، ورباط الآثار « 5 » ، ولم يفرد حديثا لخانقاه سرياقوس إلا ضمن حديثه عن الخانقاه الأولى . وقد جرت العادة بأن يعين لكل خانقاه شيخ أو أكثر وعدد من الصوفية ، كما كانت هذه المنشآت معاهد ثقافية تدرس فيها العلوم الشائعة ووقتذاك ، فالشيخونية كان بها أربعة دروس للمذاهب الأربعة ودرس للحديث ودرس للقراءات ، ومشيخة لسماع الصحيحين وقد تولى السيوطي تدريس الحديث بهذه الخانقاه منذ وقت مبكر في حياته ( شعبان سنة 877 ه ) « 6 » ، كما تولى مشيخة البيبرسية فيما بعد . وقد كان لكل خانقاه أوقاف سخية تفي بأجور القائمين بالتدريس فيها ، كما ينفق منها على الصوفية ، وقد حرصت الحجج المعاصرة الخاصة بأوقاف هذه المنشآت على وضع الشروط التي تكفل انقطاع الصوفية للعبادة وعدم تغيبهم عن الخانقاه . وقد كان للصوفية آداب وتقاليد مرعية ، وكثيرا ما اجتمع الناس لمشاهدة صوفية خانقاه سعيد السعداء عند ذهابهم إلى صلاة الجمعة في خشوع ونظام تبركا بهم ، وقد كان الصوفية بصفة عامة موضع إجلال الناس وتقديرهم في ذلك العصر ، وكان الأمراء يتنافسون في بناء الزوايا لهم . غير أن الحال لم يبق على ذلك إذ تغير في أواخر ذلك العصر من الصلاح إلى الفساد ، وتخلوا عن كثير من النظم والآداب التي عرفوا بها بين الناس كما أنشأ

--> ( 1 ) حسن المحاضرة ج 2 ص 187 . ( 2 ) الشعراني : ذيل الطبقات الكبرى ، ترجمة الشيخ زكريا الأنصاري ورقة 23 وما بعدها . ( 3 ) حسن المحاضرة ج 1 ص 190 . ( 4 ) المصدر السابق ج 2 ص 191 . ( 5 ) نفس المصدر ج 2 ص 195 . ( 6 ) ابن إياس : بدائع الزهور ج 2 ص 142 .